التبريزي الأنصاري
506
اللمعة البيضاء
وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( عهد إلي النبي الأمي ) ( 1 ) أي أوصى ، وقوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم ) ( 2 ) أي ألم أوصي أولم أقدم إليكم ، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، ولعله مصدر بمعنى المفعول أي المعهود الذي عرف وعهد . وعهدته بمكان كذا أي لقيته ، وعهدي به قريب ملقاتي له ، والتعهد بالشيء التحفظ به وتجديد العهد به واصلاحه . ومنه قولهم : عهدة هذا الأمر علي أي ما كان فيه من عيب فتعهده واصلاحه علي ، وبرئت من عهدة هذا العهد أي مما أدرك فيه من عيب ، أي ما أدرك فيه من درك فليس إصلاحه علي . ويطلق العهد على اليمين ، والموثق ، والأمان ، والحفاظ ، والذمة ، ورعاية الحرمة ، ولا تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أحد هذه المعاني ، وفي حديث الدعاء : ( وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ) ( 3 ) أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك ، والإقرار بوحدانيتك لا أزول عنه . و ( البقية ) من الرجل ما يخلفه في أهله فعيلة من بقي يبقى بقاء بمعنى الباقية فما يبقى من الشيء ، أو من آثاره ولوازمه ونحو ذلك فهي بقية ، قال تعالى : ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) ( 4 ) وكانت هذه البقية مما تكسر من الألواح التي كتب الله لموسى ، وعصا موسى وثيابه ، وعمامة هارون . وقوله تعالى : ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 5 ) أي ما أبقى الله لكم من الحلال ولم يحرمه عليكم فيه مقنع ورضى فهو خير لكم ، أو ان المراد من بقية الله تعالى أحكامه الباقية بينهم مما لم ينسخه .
--> ( 1 ) النهاية 3 : 326 ، لسان العرب 9 : 448 / عهد ، البحار 28 : 65 ح 25 . ( 2 ) يس : 60 . ( 3 ) النهاية 3 : 324 ، ولسان العرب 9 : 448 / عهد ، والبحار 89 : 296 ح 7 . ( 4 ) البقرة : 248 . ( 5 ) هود : 86 .